الطيرة- من أمجد شبيطة- "مسموح لي عقد صفقات للعائلة.. مسموح لرئيس البلدية تكوين مصلحة لأبنائه"! بهذه الكلمات، أكد رئيس بلدية الطيرة، خليل قاسم، على صحة ما جاء في التحقيق الذي بثته القناة العاشرة، مساء أمس الأول الأربعاء، والذي بث فيه تسجيل صوتي لقاسم وأحد مقربيه، وهما يطالبان أحد المقاولين بدفع مبلغ مليوني شاقل لحسابهما الخاص بصورة غير قانونية، كشرط للموافقة على تنفيذ مشروع تجاري كبير في المنطقة الشرقية للبلدة! (اقرا النص كاملا في مكان اخر) يشار الى ان هذا الشريط موجود في حوزة الشرطة منذ أربع سنوات، وهو الأمر الذي لم تنكره في ردها حيث اعترفت كل من الشرطة والنيابة العامة بأن التسجيلات موجودة منذ فترة طويلة بحوزة "وحدة التحقيقات في الغش والخداع"، وان أطرافا قضائية عدة قد تدارستها، كالنيابة العامة للدولة والمستشار القضائي للحكومة! الشرطة والنيابة العامة بررتا عدم تحريك ساكن في الموضوع، بأن المقاول صاحب التسجيلات (والذي قام بالتسجيل بتكليف من الشرطة نفسها) كان قد اشترط على الشرطة، استخدام تسجيلاته هذه، مقابل قيام الشرطة باغلاق ملفات، كانت قد فتحت ضده في ضريبة الدخل، مما جعل الشرطة والنيابة العامة تقطعان أي اتصال به، ولا تعتمدان عليه كـ "مصدر"! هذا التحقيق الذي يشغل الشارع الطيراوي منذ أمس الأول، قوبل بردود فعل متفاوتة، فهنالك من رفض التصديق بتاتا، وآخرون دعوا الشرطة الى المباشرة بالتحقيق الفوري، وكان هنالك من دعوا قاسم الى الاستقالة. للإطلاع على موقف الشارع الطيراوي أجرت الاتحاد عددا من الحوارات، تمثل كافة الأطياف السياسية في المدينة: بسام ناصر، القائم بأعمال رئيس بلدية الطيرة، اعتذر عن التعقيب موضحا انه "لا يملك معلومات كافية"، وأما رئيس البلدية خليل قاسم، فقد تعذر علينا الاتصال به، الا اننا نشير انه ، لم ينف انه طلب مليون دولار، وأضاف "مسموح لي عقد صفقات للعائلة.. مسموح لرئيس البلدية تكوين مصلحة لأبنائه". لكنه قال "لم أتلق أي رشوة، ولن أتلقى ولن ينجح كل الذين يحاولون توريطي سياسيا.."، أما مقربه فاكتفى بالقول: "طلبت مليون دولار تعويضا لجهودي".
جبهة الطيرة الديمقراطية تطالب بتحقيق فوري
وسجل عضو البلدية سامح عراقي موقف جبهة الطيرة الديمقراطية قائلا: "على ضوء التقرير التلفزيوني يتضح ان هنالك معطيات خطيرة تستحق التحقيق فيها لمعرفة مدى صحتها، ولهذا فعلى كافة الجهات المختصة الشروع في تحقيق كامل من أجل اظهار الحقيقة، حيث أن في ثبوت صحة ما جاء في التقرير تأكيد لما أكدناه سابقا بشأن الفساد الاداري والمالي في البلدية. وهنا نؤكد على مطلب الجبهة والتحالف من أجل الطيرة بأن تقيم وزارة الداخلية لجنة تحقيق للوقوف عند كافة التجاوزات والتي ظهر جزء منها في التقرير الاخير لقسم المراقبة في وزارة الداخلية. وهنا لا بد من استهجان تعامل الشرطة والجهات المختصة بهذا الموضوع." أما تميم عراقي، ممثل كتلة الحركة الاسلامية في البلدية، وهي كتلة لا تنتمي الى الائتلاف أو المعارضة، اكتفى بالقول "لهذا الموضوع تداعيات كثيرة من السابق لأوانه التعليق عليها والتداول بها، لكننا في انتظار ان يبدأ تحقيق موضوعي في هذه القضية حتى تظهر الحقيقة بوضوح". هذا بينما ذهب د. وليد ناصر، مدير جمعية النهضة من أجل الطيرة، الى دعوة خليل قاسم للاستقالة من منصبه أو اقصاء نفسه مؤقتا واعطاء الشرطة فرصة التحقيق بالموضوع وأضاف: "اننا نستغرب سلوك الشرطة ونتمنى لرئيس البلدية أن ينال العبر من تجربة رئيس بلدية الخضيرة، الذي استقال بسبب تقديم لائحة اتهام ضده."
"من تستر على الجريمة، شريك بها"
أما رئيس التحالف من أجل الطيرة، مأمون عبد الحي، والى جانب دعوته الى قاسم بالاستقالة، قال: " تورُّط الرئيس باعترافه هو لم يفاجئنا، حيث كنا دائما نحذر الناس من نهج هذا الرئيس والضرر الذي يلحقه بمصلحة البلدة ويؤدي الى دمار شامل بانجازات الطيرة على مدى السنين، وانه من الغريب أن لا يكلف الرئيس نفسه حتى مجرد الانكار، وهذا كاف لمطالبته بالاستقالة، كحد أدنى من احترام الذات. كما وجه عبد الحي اتهاما الى الشرطة قائلا "هنالك شريك في الجريمة وهو من تستر عليها ففي رأيي يجب أن نتوجه الى شرطة اسرائيل بسؤال كبير: لماذا هذا التستر على مدار أربع سنوات ولمصلحة من؟ هل هذا في مصلحة الجمهور الطيراوي؟ وكيف كانت ستتصرف الشرطة لو ارتكب هذه الجريمة رئيس بلدية من الوسط اليهودي، هل كانت ستتستر عليه؟ اننا نحذر من ان مواصلة نهج التستر سيؤدي الى افلاس كامل لتطبيق القانون في الطيرة وفي الوسط العربي ، لذا نطالب الشرطة بالعنل على اظهار الحقائق بأسرع وقت ممكن."
الشريط الساخن نصوص حرفية وتسلسل زمني
العام 2001، أحد المقاولين يتوجه الى بلدية الطيرة، ويقترح عليها اقامة مشروع صناعي وتجاري كبير على أراض شاسعة عند المدخل الشرقي للبلدة. خليل قاسم، يخول مقربه وسيطا مع المقاول. الوسيط يطلب من المقاول دفع مليون دولار لحسابه الخاص، مقابل أتعابه، ومليونا آخر للتقدم في الموضوع. المقاول يسجل هذه المحادثة، وهذا نصها، كما بثت في القناة العاشرة، مساء الأربعاء: الوسيط: تحدثنا عن مليون دولار آخر مع، مع البناء. صحيح؟ حسب ما تحدثت معك حتى اليوم. المقاول: المليون دولار الآخر، هو قال انه.. هذه مليون دولار عمليا على خليل أن يأخذها بالصفقة معك. الوسيط: حسنا، صح، من أجل تطوير الأمر، الغاء كل معارضة، لكي نتوصل الى اتفاق جيد ويكون الجميع جيدين عليك أن تدفع مليون دولار آخر، غير التي اتفقت عليها معك. ** المقاول يدرك بأن هنالك محاولة لأخذ رشوة، ويتجه الى وحدة التحقيق في الغش والخداع مع منتخبي الجمهور، وهناك يطلبون منه تسجيل محادثة أخرى. المقاول يلتقي بخليل والوسيط في البلدية، في أحد أيام العطلة الرسمية (الجمعة)، ويسجل هذه المحادثة، والتي ننقل هنا أجزاء منها بترجمة حرفية كاملة: قاسم: بالضبط، بالضبط هكذا، يجب اغلاق كل هذا الموضوع. الوسيط: هذه الصفقة ستكلف مليوني شاقل، لأن مليون هي نفقاتي ولا دخل لي بالمليون الثاني، دعني من كل هذه التفاصيل. ** المقاول: خليل، تعال، سأشرح لك ما قال هو لي، وأنا متعمدا سأشرح لك هذا بصورة مبسطة جدا: أنا تعهدت لخليل قاسم، انه في حال اتمام المشروع علي أن أدفع لخليل مليون دولار. قاسم: صحيح. المقاول: هل هذا مقبول عليك. قاسم: نعم.. نحن يجب أن نعمل صفقة معا، وليس ليس الموضوع بأنني يجب أن آخذ هذا..هذا لا يهم، هذا نحن سنتدبر..أنا أحدثك بالمكشوف.. المقاول: صحيح، من أجل هذا أنا قلت بأن أحدا لن يكون هنا، نحن نستطيع أن نتحدث بشكل حر هنا. أنا أميز بين نوعين للمليون. يوجد مليون أعطيه أنا للسيد خليل قاسم، وهذا يذهب لصالح عائلتك، كما قلت لي. ** المقاول: أنت ستقول لي كيف أحول لك النقود قاسم: أنا سأقول لك.. لا توجد مشكلة. المقاول: أنت ستقول لي؟ قاسم: أنا سأقول لك.. هذا.. لا توجد مشكلة. ** المقاول يودع هذه التسجيلات لدى الشرطة منذ العام 2001، دون أن تحرك الأخيرة ساكنا، وقد أفاد قاسم في حديثه للمحطة العاشرة بأنه لم يُستدع في أي مرحلة الى تحقيق أو حتى "شرب كأس شاي"!! ** 2.2.04 المقاول، يضيق ذرعًا بتجاهل الشرطة ويودع التسجيلات لدى أحد برامج التحقيقات في القناة العاشرة، والتي تباشر تحقيقا في الأمر ينتهي ببثه أمس الأول الاربعاء. ؤب
(الاتحاد) |